الأخبار · ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٠
رسالة مفتوحة إلى رؤساء الجمعيات العلمية وقادة الجامعات والأكاديميين
في ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٠ أقرّ مجلس النواب العراقي «قانون أسس معادلة الشهادات الجامعية»، الذي يمثل إعادة صياغة وتوسيعاً جوهرياً لتعليمات معادلة الشهادات والدرجات العربية والأجنبية رقم ٥ لسنة ١٩٧٦. وقد أثار القانون أزمات داخل مؤسسات التعليم العالي في العراق بإجازته الاعتراف بالشهادات العليا الأجنبية بطرق بعيدة كل البعد عن المعايير الرفيعة التي كانت تُعتمد سابقاً في إقرار المعادلة العراقية للشهادات الجامعية. فقد وضع شروطاً لمنح الألقاب العلمية لأعضاء مجلس النواب والوزراء وكبار مسؤولي الدولة، منشئاً بذلك عملياً نظاماً من مستويين في التعامل مع معادلة الشهادات. كما أجاز لعدة جهات حكومية منح الألقاب العلمية لموظفيها من دون إيلاء الأهمية الواجبة للمؤهلات الأكاديمية. وألغى القانون كذلك أطروحة البحث شرطاً لنيل درجة الدكتوراه، وقلّص كثيراً مدة الإقامة في البلد المضيف المطلوبة لاستيفاء شروط الحصول على الشهادة. وفوق ذلك أغفل القانون عملية التقييم التي تبيّن كيف تقارَن المؤهلات الدولية بمعايير المؤهلات الوطنية من خلال النظر في مكوّنات المؤهل.
إن انتهاك الأنظمة والقوانين النافذة والتدخل في العمليات الأكاديمية أدّيا إلى تآكل المعايير الأكاديمية، ويهددان الحريات الأكاديمية الأساسية والحوكمة الديمقراطية والمشاركة، وأخيراً وليس آخراً استقلال الجامعات.
نكتب هذا النداء للتضامن ونحن في أشد الصدمة واليأس إزاء هذا الاعتداء على نظامنا التعليمي العالي. وقد عارضت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ومجالس الجامعات وأغلبية الأساتذة هذا القانون معارضة شديدة، لكن من دون جدوى.
نناشدكم، بوصفكم أكاديميين وباحثين ومهتمين، أن تدينوا بقوة اعتداء مجلس النواب العراقي على التعليم العالي، وأن تعربوا عن دعمكم للأكاديميين العراقيين الساعين إلى حماية التعليم العالي من مزيد من الضرر بنزاهة منظومة التعليم وقيمها. ونطلب منكم الوقوف تضامناً مع محاولاتنا الدفاع عن استقلال المنظومة التعليمية التي ينبغي أن تبقى بمنأى عن أي تدخل من الأحزاب السياسية في الأنشطة العلمية والقرارات الأكاديمية.
الأستاذ الدكتور محمد الربيعي، PhD، FRSB رئيس شبكة العلماء العراقيين في الخارج (نيسا)