الأخبار · ٢٩ نيسان ٢٠١٣
باحثون بقيادة الأستاذ الدكتور الدهان يجعلون المفاعلات ذات القاع الحصوي أقل غموضاً

جاء في مقال لموقع DailyFusion.com:
من أهم الانتقادات الموجهة إلى تصميم المفاعل ذي القاع الحصوي استحالة وضع أجهزة قياس قياسية داخل قلب القاع الحصوي. ويعمل الدكتور مثنى الدهان في جامعة ميزوري للعلوم والتكنولوجيا على حل هذه المشكلة بإيجاد طرق جديدة لفهم ما يحدث داخل المفاعل.
فبقيادة الدكتور مثنى الدهان، رئيس قسم الهندسة الكيميائية والبيوكيميائية وأستاذ الهندسة النووية، تطوّر الجامعة مقاربات جديدة لفهم سلوك كريات الوقود النووي في ما يسمى مفاعلات «الجيل الرابع» ذات القاع الحصوي. تحتضن هذه المفاعلات وقود اليورانيوم في كرات بحجم كرة التنس («الحصى») بدلاً من القضبان، وتُبرَّد قلوبها بغاز الهيليوم بدلاً من الماء. وتُعدّ هذه المفاعلات أكفأ من المفاعلات المبردة بالماء وتعمل في درجات حرارة أعلى بكثير.
يجمع الدهان طائفة واسعة من مقاربات القياس، وهي تقع في فئتين:
- تقنيات تتعلق بقياس كريات الوقود النووي وتتبّعها وتصوير بنية المفاعل عبر النظائر المشعة. والنظير المشع ذرة عنصر كيميائي ذات نواة غير مستقرة تُصدر إشعاعاً أثناء اضمحلالها.
- تقنيات تقيس خواص فيزيائية أخرى مثل الحركة وانتقال الحرارة وانتشار الغاز.
يقول الدهان: «تُرينا هذه التقنيات ما يجري داخل المفاعل، ويمكن استخدامها للاستغناء عن قدر كبير من العمل التجريبي. ويتصل هذا كله بتصميم المفاعلات ذات القاع الحصوي المستقبلية وتشغيلها وتقييم مخاطرها وتحليلها.»
وبتعزيز هذه التقنيات بخوارزميات رياضية متطورة، ينشئ الدهان محاكاات حاسوبية بصرية يمكن أن تساعد المهندسين في تخطيط مفاعلات نووية مستقبلية.
وباستخدام ما يسميه «التصوير الطبقي بأشعة غاما»، يستطيع الدهان رؤية ما يجري داخل قلب المفاعل، تماماً كما يستخدم الطبيب جهاز الموجات فوق الصوتية لرؤية الحركة داخل جسم الإنسان.
يقول الدهان: «نستطيع تصوير قلب المفاعل وديناميكا سلوك جسيمات الوقود النووي.» ومن تلك البيانات — وعبر ديناميكا الموائع الحسابية — يبني الدهان نماذج تتنبأ بسلوك كريات الوقود النووي في المفاعل ذي القاع الحصوي، وبكيفية تبديد الهيليوم للحرارة خلال العملية.
ويقول الدهان إن استخدام تقنيات القياس هذه يمكن أن يساعد الصناعة النووية في وضع معايير مرجعية لتحديد كيفية بناء مفاعلات الجيل الرابع، مضيفاً أن هذه التقنيات يمكن أن تُستخدم أيضاً لوضع معايير مرجعية لمشاريع أخرى متصلة بالطاقة، مثل محطات تغويز الفحم وعمليات الطاقة الحيوية أو المحطات النووية التقليدية.
وفي أيلول ٢٠١٢ عرض الدهان بحوثه في مؤتمر في كارجيز بجزيرة كورسيكا الفرنسية، برعاية بوليتكنيك مونتريال ومعاهد البحوث النووية الفرنسية وعدة جامعات ووكالات أوروبية، وكان عنوان عرضه «معايرة نتائج ديناميكا الموائع الحسابية متعددة الأطوار عبر تقنيات ومنهجيات قياس تجريبية متطورة».
وفي حين بدأت الصين وجنوب أفريقيا بناء نسخ صغيرة من المفاعلات ذات القاع الحصوي، لم تمضِ الولايات المتحدة بعد في إنشاء مثل هذه المحطات. وفي ميزوري أعلنت شركة وستنغهاوس إلكتريك في تشرين الأول الماضي أنها ستعمل مع جامعة ميزوري للعلوم والتكنولوجيا وجامعة ميزوري–كولومبيا ومنظومة جامعة ميزوري لدراسة جدوى تطوير مفاعلات نووية نمطية صغيرة في الولاية. ويشارك في الجهد أيضاً شركة أميرين ميزوري التي تشغّل محطة ميزوري النووية الوحيدة، مركز كالاواي للطاقة.
وإضافة إلى رئاسته قسم الهندسة الكيميائية والبيوكيميائية، فإن الدهان عضو في هيئة تدريس الهندسة النووية في الجامعة. ويدير قسم الهندسة النووية أيضاً مفاعل الجامعة، وهو أول مفاعل بُني في ميزوري، شُيّد عام ١٩٦١. ولجامعة ميزوري–كولومبيا مفاعل نووي كذلك.
المفاعل ذو القاع الحصوي (PBR) مفاعل نووي مهدّأ بالغرافيت ومبرّد بالغاز، وهو نوع من المفاعلات فائقة الحرارة (VHTR)، أحد الأصناف الستة للمفاعلات النووية في مبادرة الجيل الرابع. ويقوم التصميم الأساسي للمفاعلات ذات القاع الحصوي على عناصر وقود كروية تسمى الحصى. هذه الكريات بحجم كرة التنس مصنوعة من الغرافيت الانحلالي (الذي يعمل مهدئاً)، وتحوي آلاف جسيمات الوقود الدقيقة المسماة جسيمات TRISO. وتتكون جسيمات الوقود هذه من مادة انشطارية (مثل اليورانيوم-235) محاطة بطبقة خزفية مطلية من كربيد السيليكون للمتانة البنيوية واحتواء نواتج الانشطار. وفي المفاعل تُجمع آلاف الكريات لتكوين قلب المفاعل، وتُبرَّد بغاز — كالهيليوم أو النيتروجين أو ثاني أكسيد الكربون — لا يتفاعل كيميائياً مع عناصر الوقود.