شبكة العلماء العراقيين في الخارجNetwork of Iraqi Scientists Abroad

الأخبار · ١١ نيسان ٢٠١٣

قمة العراق للتعليم والتكنولوجيا (IETS)، ٢٣–٢٤ شباط ٢٠١٣، فندق حياة ريجنسي دبي، الإمارات

تقرير اليوم الأول، ٢٣ شباط ٢٠١٣

ترأس الأستاذ الدكتور محمد الربيعي، رئيس شبكة العلماء العراقيين في الخارج (نيسا)، مؤتمرَ اليوم الأول.

بعد التسجيل وقهوة الصباح، انطلقت قمة العراق للتعليم والتكنولوجيا رسمياً يوم السبت ٢٣ شباط بحفل افتتاح في الساعة ٨:٥٥ صباحاً شارك فيه السيد كريستوفر هيغنز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة CWI Summits، ورئيس مؤتمر القمة الأستاذ الدكتور محمد الربيعي رئيس شبكة العلماء العراقيين في الخارج (نيسا)، والسيد جميل عزو، المدير العام لمؤسسة ICDL لدول مجلس التعاون الخليجي. استهل السيد عزو الجلسة بالتشديد على أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التحول الإلكتروني لقطاع التعليم؛ إذ ستساعد ICDL العراق في جهوده لمواكبة التطور. ومضى مؤكداً أن هذه القمة ينبغي أن تكون منصةَ انطلاق للتطوير، وشكر مسؤولي الوزارات والرعاة والشركات الدولية الحاضرة على دعمها القيّم. وشكر الأستاذ الدكتور الربيعي الحاضرين على التزامهم بدفع التعليم والتعليم العالي في عموم العراق، كما شكر CWI Summits على منح الشبكة فرصة رئاسة هذا الحدث المرموق، ثم قدّم عرضاً مفصلاً عن الشبكة مؤكداً الفرصة الحقيقية أمام العراق لقيادة التعليم في الشرق الأوسط، ومهّد لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي قبل الكلمة الرئيسة لمعالي الوزير علي الأديب. واختتم السيد هيغنز حفل الافتتاح بشكر رعاة القمة على دعمهم البالغ القيمة، وحكومة جمهورية العراق على ثقتها والتزامها بالحدث، متمنياً للجميع يومين ممتعين ومثمرين.

بعد حفل الافتتاح ألقى معالي السيد علي الأديب، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كلمة رئيسة استهلها بشكر منظمي القمة والوفود على الاجتماع في دبي لإجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين العراقيين العاملين في ميادين التعليم والعلوم والتكنولوجيا. وشدد معاليه على الحاجة إلى إشراك القطاع الخاص في سعي العراق لمواكبة تطورات التعليم والتكنولوجيا؛ فالقمة عنصر أساس في توفير هذا التعاون الوثيق، وقد خطت الوزارة خطوات كبيرة أخيراً لضمان تحقيقه. ورأى معاليه في القمة فرصة كبرى لممثلي القطاع الخاص لتبادل الحوار وأكثر من ذلك مع كبار مسؤولي الوزارات الحاضرين، وتمنى للجميع التوفيق خلال اليومين، مرحّباً بالنقاشات المفتوحة سبيلاً أمثل للمضي قدماً.

وبعد معالي السيد علي الأديب مباشرة، ألقى السيد علي مسعد الإبراهيمي، وكيل وزارة التربية، كلمة رئيسة أيضاً رحّب فيها رسمياً بالحاضرين وشكر جميع المعنيين على دعمهم الثابت لجهود العراق نحو تعليم وتكنولوجيا بمستوى عالمي. وقدّم السيد الإبراهيمي لمحة موجزة عن وزارة التربية مؤكداً أهميتها، إذ يعتمد أكثر من ثمانية ملايين طالب على تبنّي العراق أحدث أساليب التدريس وتقنيات المعلومات والاتصالات، معتبراً ذلك أساس الاستقرار الاقتصادي بعيد المدى للعراق.

وعقب هذه الكلمات الافتتاحية بدأت أولى حلقات النقاش المتخصصة في القمة. فقد ترأس حلقةَ «نظرة عامة على التعليم في العراق؛ الرؤية والتحديات» السيد أندرو شورت، مدير حلول جيمس للتعليم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضمت الدكتور عبد السلام الجماس، المدير العام لدائرة الإعمار والمشاريع في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والسيدة ريم البستاني، الموظفة الوطنية للبرامج في فريق التعليم العالي بمكتب اليونسكو – العراق، والدكتورة باسمة علوان حسين، مديرة الموازنة الاستثمارية في وزارة التربية.

فصّل الدكتور الجماس التطوير المطلوب في عموم العراق حتى عام ٢٠٢٢، إذ إن التقدم في التعليم لا يواكب النمو السكاني والتقنيات العالمية. وقد تغيرت استراتيجية الوزارة نحو التطوير أخيراً بالتركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع تخصيص موازنة قدرها ١٠ مليارات دولار لتمويل خطة خمسية من المشاريع الكبرى سيكون وفود القمة أول من يطّلع عليها خلال اجتماعات الطاولات المستديرة المسائية. وتتبنى الوزارة الآن قوانين الاستثمار الدولية لضمان حماية شركات القطاع الخاص واستثمار فرص الأعمال الواسعة في البلاد إلى أقصى إمكاناتها. وقدّمت السيدة البستاني، نيابة عن السيدة سامية سعداوي مديرة مشروع التعليم العالي (التي تعذّر حضورها شخصياً)، عرضاً شيقاً عن «دعم اليونسكو لتطوير منظومة التعليم العالي في العراق»، تضمن لمحة مفصلة عن اليونسكو وكيف كُلّفت منظمة الأمم المتحدة هذه بملف التعليم العالي للعراق انسجاماً مع رسالتها في بناء السلام والقضاء على الفقر وتعزيز التنمية المستدامة عبر التعليم والعلوم. ويركز مكتب اليونسكو – العراق على توفير المعلومات والقدرات لتمكين الأطراف المعنية من اتخاذ قرارات أكثر استنارة، وحماية الطلبة من موارد التعلم غير الكافية والخدمات المتدنية الجودة، وتعزيز بناء القدرات على المستويين الإقليمي والوطني. ومنذ عام ٢٠١١ بُذلت جهود ضخمة لإعادة تأهيل منظومة التعليم العالي العراقية عبر أربع ركائز جامعة: ضمان الجودة — الإدارة والقيادة والحوكمة — البحث العلمي والابتكار — التعلم الافتراضي؛ وبهذه الركائز تُنفَّذ مشاريع الدعم البالغة ٤٠٫٥ مليون دولار.

واختُتمت الحلقة الافتتاحية بجلسة أسئلة وأجوبة موجزة تلقّى فيها الخبراء أسئلة مفتوحة من الحاضرين وأجابوا عنها.

ثم استمتع جميع المشاركين باستراحة قصيرة للتواصل، أتاحت وقتاً ثميناً للتعارف ومتابعة الحوار مع المتحدثين، قبل الانتقال إلى حلقة النقاش الثانية بعنوان «البنية التحتية والمشاريع الكبرى» التي ترأسها السيد ثانوس بلينتزيوس، المدير الإداري لأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في ماكغرو هيل، وضمت الدكتور محمد السراج، المدير العام لدائرة البحث والتطوير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور برايان أ. شوت، مسؤول الشؤون الثقافية في السفارة الأمريكية ببغداد، والدكتور نايف ثامر حسين، المدير العام للتخطيط في وزارة التربية.

أكد الدكتور السراج مجدداً أهمية أهداف مشاريع الوزارة في تبنّي برامج ومشاريع طموحة وواعدة لتطوير التعليم العالي في جوانب التعليم والبحث كافة. وتنقسم هذه الخطط إلى ثلاثة محاور رئيسة: التوسع العمودي وتطوير العملية التعليمية — تشجيع عودة الكفاءات وتطوير وتأهيل الملاكات التدريسية وموظفي الوزارة — توسيع الرقعة الجغرافية للتعليم العالي. وقد خُصصت موازنات ضخمة للشراكات بين القطاعين العام والخاص السابق ذكرها والأساسية لتطوير التعليم والتكنولوجيا في العراق على المدى البعيد؛ وتشمل المشاريع الصحة في ٢٠١٢، والمعاهد العلمية في ٢٠١٣، ومشاريع واسعة لتطوير استخدام اللغة الإنجليزية في منظومة التعليم العراقية، والارتقاء بقدرات الطلبة داخل العراق، وفي المحصلة استثمار الملكية الفكرية العراقية في مستقبل البلاد. وقدّم الدكتور شوت تفاصيل عن مشروع يذهب فيه عراقيون إلى الولايات المتحدة عشرة أسابيع يدرسون خلالها في الجامعات مع طلبة أمريكيين فيتعلم الطرفان معلومات ودروساً قيّمة من بعضهما، كما عرض تفاصيل مشروع «الروابط» (Linkages) الذي تتشارك فيه جامعات أمريكية وعراقية وتدرس معاً. ولديهم كذلك مستشارون تعليميون يعملون على زيادة أعداد الطلبة الوافدين في البلدين، سعياً دائماً لتوطيد العلاقات بينهما؛ وقد ارتفع عدد العراقيين الدارسين في الولايات المتحدة بنسبة ٣٣٪ بين العامين الدراسيين ٢٠١١–١٢ و٢٠١٢–١٣. وختم الدكتور شوت بعرض بعض التحديات القائمة مثل لامركزية النظام الأمريكي، ومعايير القبول، والاختبارات الموحدة، وقدرات اللغة الإنجليزية، والصدمة الثقافية التي لا مفر منها. أما الدكتور نايف ثامر حسين فاستهل كلمته برسالة حارة صادقة عن ماضي العراق، مبرزاً إمكانات قطاعات التعليم والعلوم والتكنولوجيا العراقية عبر فعاليات كهذه وعبر الشراكات التي تمس الحاجة إليها. ودائرة التخطيط التي يديرها الدكتور حسين حديثة النشأة من دمج ثلاث دوائر سابقة، وتركيزها الأول على الأبنية المدرسية وحاجة آلاف منها إلى التحديث والتطوير؛ إذ يُخطط لإعادة إعمار/ترميم ما يزيد على ٥٥٠٠ بناية مدرسية في عام ٢٠١٣ وحده. أما تركيزها الثاني فعلى الحوكمة الإلكترونية، حيث خُصصت موازنات ضخمة لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحكومة العراقية بما يضمن إتاحة أفضل التقنيات التعليمية لطلبة العراق.

واختُتمت حلقة «البنية التحتية والمشاريع الكبرى» بجلسة أسئلة وأجوبة موجزة تلقّى فيها الخبراء أسئلة مفتوحة من الحاضرين وأجابوا عنها.

وبعد الحلقة الثانية مباشرة انتقلنا إلى حلقة النقاش الثالثة والأخيرة في صباح الافتتاح. ترأس حلقة «زيادة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم» السيد جميل عزو، المدير العام لمؤسسة ICDL لدول مجلس التعاون الخليجي، وضمت الدكتور بهاء كاظم، المدير العام لدائرة البعثات والعلاقات الثقافية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والسيد عماد رؤوف، مدير البحث والتطوير الصناعي في وزارة العلوم والتكنولوجيا، والسيد كينيث هولاند، عميد مركز التنمية الدولية في جامعة بول ستيت.

عرض الدكتور كاظم الروابط المنطقية بين التكنولوجيا والتعليم؛ تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأثرها في المنظومة التعليمية. وقدّم مقارنة بين أساليب التدريس التقليدية والتعليم الموسّع عبر التكنولوجيا، وعرض شريط فيديو لعميد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يستخدم التكنولوجيا لتدريس الطلبة بأسلوب شيق يساعدهم على التعلم بدل إرغامهم على الاستماع! وأبرز الدكتور كاظم الحاجة الكبيرة إلى زيادة استخدام الحاسوب الشخصي في الشرق الأوسط، وفصّل الأعداد الكبيرة من البعثات والتبادلات الممولة حكومياً، عارضاً صوراً وأمثلة على السعي إلى مزج تكنولوجيا المعلومات بالتعليم للارتقاء به. وقدّم السيد عماد رؤوف من وزارة العلوم والتكنولوجيا تفاصيل وافية عن متطلبات الارتقاء بالتعليم عبر التكنولوجيا، مثل تحسين الألياف الضوئية وتوسيع الوصول إلى عناوين الإنترنت العامة وغير ذلك. وشدد على أن الطلبة سيُنتظر منهم لاحقاً استخدام حلول عالية التقنية، فيجب تعليمهم على هذا الأساس بما يطوّر الطلبة والملكية الفكرية العراقية معاً. وختم بدعوة الحاضرين إلى التعلم من تجارب مثل كوريا حيث تتولى دائرة مركزية دعم مثل هذه الخطط الكبرى لقطاعات التعليم والعلوم والتكنولوجيا. واختتم السيد كينيث هولاند الجلسة العامة الأخيرة لليوم بعرض «إمكانات الاتصال المرئي المباشر وسيلةً لربط الجامعات العراقية بالعالم»، مؤكداً من جديد أهمية مشروع «الروابط» الذي أشار إليه الدكتور شوت صباحاً، ومبرزاً الدور الأساس للدكتور كاظم في نجاح المشروع. وأوضح أن الاتصال المرئي يبني علاقات دائمة ويوفر تدريساً أقل كلفة ولمدد أطول، غير أن تحديات تقنية — كتوافر المعدات وعرض النطاق الموثوق في عموم العراق — ما تزال قائمة ويجب تجاوزها؛ «الإمكانات هائلة ويمكن تحقيقها».

واختُتمت حلقة النقاش الأخيرة في يوم الافتتاح أيضاً بجلسة أسئلة وأجوبة موجزة تلقّى فيها الخبراء أسئلة مفتوحة من الحاضرين وأجابوا عنها.

وبعد كلمات الصباح في الحلقات الثلاث، استمتع جميع المشاركين بغداء تواصل في مطعم فوكاتشا أتاح للجميع مزيداً من وقت التعارف في أجواء مريحة وممتعة. ثم انتقل اليوم الأول للقمة إلى أولى جلستي اجتماعات الطاولات المستديرة المسائية، حيث أتيحت لممثلي القطاع الخاص فرصة اللقاء المباشر بالوفد الرسمي للقمة. وفي هذه الصيغة المثمرة للغاية استضاف الوفد الرسمي من وزارات التعليم العالي والتربية والعلوم والتكنولوجيا نحو ٢٠ طاولة مستديرة، تمكّن خلالها وفود القمة من مناقشة فرص الأعمال الملائمة لمؤسساتهم بتفصيل أكبر، وكيف يودّون الإسهام في تطوير التعليم والتكنولوجيا العلمية في العراق. وعُقد قرابة ٢٠٠ اجتماع على مدى الساعات الثلاث، فيما خُصصت طاولة مستديرة إضافية للجامعات (وزارة التعليم العالي) تلبيةً للطلب الإضافي من وفود القمة.

العودة إلى الأخبار